حلقة نقاشية حول الشراكة المجتمعية لمواجهة مخاطر الإرهاب في ديوان محافظة عدن

عبرAden Gulf

حلقة نقاشية حول الشراكة المجتمعية لمواجهة مخاطر الإرهاب في ديوان محافظة عدن

أكد محافظ محافظة عدن اللواء/عيدروس الزُبيدي أن أسباب التطرف والإرهاب تنصب من جميع المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي يعاني منها المجتمع؛ فالتطرف فكر وسلوك ينمو ويترعرع في مستنقعات تلك المشكلات المتفاقمة، وأشار: “لطالما اقترن الحديث عن الإرهاب بالحديث عن الفوضى والدمار والفتن، التي تهلك الحرث والنسل وتزهق الأرواح البريئة، وتدمر المجتمعات والمؤسسات؛ ومن هذا المنطلق فإن مكافحة تلك الآفة المدمرة تتطلب جهداً تكاملياً، تشترك فيه جميع قوى وشرائح المجتمع”.

جاء ذلك في كلمة للمحافظ/الزٌبيدي في حلقة نقاشية حملت عنوان(أهمية التحالف المجتمعي لمواجهة مخاطر التطرف والإرهاب)، التي نظمتها مؤسسات مجتمع مدني في محافظة عدن، واستضافها ديوان المحافظة، تحت شعار(من أجل شراكة مجتمعية لدعم جهود السلطة المحلية والتحالف العربي)، بحضور مجموعة من قيادات الجهاز الأمني والمجتمع المدني والهيئات والنقابات والإعلاميين، وعدد من وكلاء ومستشاري المحافظة.

وقال: “ما ينبغي إدراكه والتذكير به بصدد الحديث عن دعم جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظات الجنوبية وعلى رأسها عدن، عقب تحريرها وجدت نفسها بلا مؤسسات دولة قائمة ولا موارد مفعلة، ووضع كهذا يشكل بيئة خصبة؛ لانتشار بؤر الإرهاب، وجذب الشباب والأطفال، والتغرير بهم؛ للانضمام إليها، حتى كادت المناطق المحررة أن تسقط بأيادي تلك الجماعات الضالة”، مشيداً بجهود التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بتجهيز وتدريب قوات ووحدات الأمن، مضيفاً: “لقد استطعنا خلال شهور قليلة تطهير عدن ولحج وحضرموت ومؤخراً أبين من سيطرة تلك الجماعات واستئصال خلايا وأوكار ذلك التنظيم من كل المديريات والمناطق، وهو زمن قياسي لم يسبق حدوثه في كثير من الدول، التي مرت بسنوات طويلة تخوض معارك ضد الإرهاب بكل ما تملكه من قوات وأجهزة عالية الاستعداد والتجهيز العسكري والتقني والاستخباراتي، مقارنةً بجهودنا طور التكوين والتنظيم”.

أدار حلقة النقاش دكتور علم الاجتماع والأنثروبولوجيا/محمود شائف الذي نوه في مستهل الفعالية إلى أنها تهدف إلى إثارة وتحريك نقاش مجتمعي حول مكافحة ظاهرة الإرهاب، وبحث وتدارس سبل الشراكة بين السلطة المحلية ومنظمات ومؤسسات المجتمع المدني المحلية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي وتبصير الرأي العام؛ لتفعيل أدوار جميع فئات وقوى المجتمع؛ لمواجهة مخاطر الإرهاب، وانعكاساته المهددة للسلم المجتمعي، وما يترتب عليها من آثار مدمرة تستهدف أمن واستقرار حياتنا ومستقبل أجيالنا، وأوضح أن المنتظر في ختام النقاش الخروج بمجموعة من الإستخلاصات العملية التي تؤسس لاستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب، تشترك كل الأطراف في تنفيذها، توازياً مع التوجهات الجديدة للسلطة المحلية في عدن.

وفي كلمة لمدير أمن عدن اللواء/شلال شائع أوضح: “أعلنا بالشراكة مع السلطة المحلية موقفاً واضح وثابت بمجابهة الإرهاب، واستطعنا أن نفشل قرابة ستين خطة إرهابية، هدفت إلى زعزعت أمن واستقرار عدن، مع أننا نعمل بإمكانات بسيطة جداً وميزانية منعدمة وبجهود ذاتية كبيرة، وتواجهنا الكثير من الصعوبات والعراقيل، وذلك في سبيل انتشال عدن من الوضع المأساوي والمصير المخيف، ومن خلال ملاحقة فرق مكافحة الإرهاب للتنظيمات الإرهابية ومداهمة أوكارها، أخرجت من مستودعاتها ما كان كفيل بصناعة الإرهاب في عدن لعشر سنوات قادمة؛ لذلك لن نسمح بالانفلات الأمني وتجمع التكتلات المشبوهة”، داعياً جميع فئات ومكونات المجتمع إلى خروج غير مسبوق لمناصرة وتأييد الحملة الأمنية بمواجهة الإرهاب.

تمحور النقاش في مجموعات العمل التي وزع عليها الحضور حول مجموعة من الخطوط العريضة ذات العلاقة بعنوان الفعالية: التدابير الرامية لمعالجة الظروف الراهنة المؤدية إلى التطرف والإرهاب، والتدابير الأمنية والمجتمعية لوضع حد للإرهاب، والتدابير اللازمة لبناء قدرات المؤسسات والمصالح الحكومية التي تحافظ وتصون عملية الاستقرار والتنمية، وكذا التدابير الهادفة إلى ضمان حماية الحقوق والحريات وسيادة القانون، بالإضافة إلى محور خُصص لمساهمة الأسرة والمجتمع في محاربة التطرف والإرهاب.

وطالب المشاركون في ورشة العمل باستعادة الدولة لدورها، وتفعيل القوانين والتشريعات ذات العلاقة بمكافحة الإرهاب، وتفعيل كافة الأجهزة الأمنية منها أقسام الشرط، ورفع قدراتها وإمكانياتها، ونشر ثقافة سيادة القوانين وحقوق الإنسان في أوساط المجتمع عبر برامج متخصصة تستهدف جميع الشرائح والفئات العمرية، وتضمينها في المناهج الدراسية لاسيما في المرحلة الأساسية، وإعادة النظر في محتواها وتأهيل الكادر التعليمي والتربوي، وتفعيل الأجهزة القضائية من محاكم ونيابات عامة، والإسراع بالبث في القضايا العالقة، وانشاء دائرة للتحقيقات الأولية في إدارة البحث الجنائي، والاستعانة بالكوادر الأمنية في المجال الاستخباراتي.

ودعا المشاركون إلى إنشاء مراكز متخصصة بمكافحة الإرهاب، وكذا غرف عمليات مشتركة بين الأجهزة الأمنية والعسكرية لذات الهدف، وطالبوا بالعدالة في توزيع فرص العمل حسب الكفاءة من خلال مشاريع استثمارية وتنموية، وإيلاء الشباب الأولوية في التوظيف، ومحاربة الفساد المالي والإداري المستشري في مؤسسات ومرافق الدولة، وإعادة النظر في التعيينات الأخيرة وفقاً للمعايير العلمية والشروط القانونية، وتعويض المتضررين جراء الحرب الأخيرة، وخاصةً أبناء وأهالي الشهداء والجرحى والأسر الفقيرة.

كما أوصوا بالتنسيق المشترك بين المنظمات المحلية والمنظمات الدولية العاملة في مجال مكافحة الإرهاب، واضطلاع السلطة المحلية على التجارب الإقليمية والدولية في ذات المجال، باستسقاء خبرات ومعلومات وآليات أكثر فاعلية، بما يتناسب ويتلاءم وطبيعة الوضع المحلي، وتفعيل دور الأندية الرياضية والثقافية والاجتماعية، وترشيد الخطاب الديني(المساجدي) بالوسطية بعيداً عن التطرف، وتفعيل دور وسائل الإعلام المختلفة، المرئية والمسموعة والمقروء، في نشر ثقافة حقوق الإنسان ومكافحة التطرف والإرهاب.

يُذكر أن حلقة النقاش(أهمية التحالف المجتمعي لمواجهة مخاطر التطرف والإرهاب)، جاءت بالتنسيق مع إدارة محافظة عدن، وتنظيم خمس من منظمات المجتمع المدني المحلية، مركز عدن للبحوث الاستراتيجية والإحصاء CAMSS، مؤسسة الوضاح للحوار والتنمية، مركز الدراسات والبحوث الاجتماعية(مدار)، مؤسسة خليج عدن للتنمية البشرية والخدمات الاجتماعية، والتكتل النسوي الجنوبي.

رابط الخبر مركز عدن للبحوث الاستراتيجية و الاحصائية  حلقة نقاشية حول الشراكة المجتمعية لمواجهة مخاطر الإرهاب في ديوان محافظة عدن

حول المؤلف

Aden Gulf administrator